ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
350
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
يشهد ذكره رضي اللّه عنه في الباب الثاني والثمانين وثلاثمائة من « الفتوحات » . فهكذا رتبة الإنسان الكامل من حيث حقيقته ولطيفته يقابل بوجه الحقّ من حيث نسبة التنزيه ، وبذلك الوجه بعينه يقابل نسبة الحق من حيث نسبة التشبيه ، وكما أن الحق الذي هو الموصوف بهاتين النسبتين واحد في نفسه ، وأحديته ولم يحكم عليه هاتان النسبتان بالتّعداد والتكاثر في ذاته ، كذلك العبد الكامل الخليفة في مقابلة الحق واحدة ، والعين من العبد واحدة ، ولكن عين العبد ثبوتية ما برحت من أصلها ؛ لأن الأعيان ما شمت رائحة الوجود ، ولكن كساها الحق حلّة وجوده فحينها باطن وجوده ، ووجودها موجدها ، فما ظهر إلا الحق تعالى ولا غير حتى يظهر ، فافهم . ( فإن لم يكن ظاهرا بصورة ما استخلفه فيما استخلفه فيه ما هو خليفة ) . اعلم أن الحكم في الأشياء كلها والأمور جميعها ، إنما هو للمراتب لا للأعيان ، ولها النصب والعزل كانت ما كانت ، وأعظم المراتب وأعلاها هو ( الألوهية ) أنزلها العبودية فما ثمة الأمر ثبتان ، فما ثمة إلا ربّ وعبد ، ولكن للألوهية أحكام مختصة به لا يقتضي الغير ، بل بنفسه لنفسه ؛ وهي كوجوب ذاته لذاته ، والحكم بغناه عن العالم ، ونعوت الجلال كلها ، ونفي المماثلة وأحكام ما يقتضي بذاتها عين الغير ؛ كالكرم والجود والرحمة ، فلا بد من عين عبد ، والعبد في المرتبة العبودية ؛ فمرتبة العبد تطلب أحكامها من كونه عبدا العبد من طينة مولاه ، فلا بد أن يكون ظاهرا بصورته خصوصا إذا استخلفه ، فلا بد أن يخلع عليه من استخلفه من صفاته ما تطلبه مرتبة الخلافة ؛ لأنه إن لم يظهر بصورة من استخلفه فلا يتمشّى له حكم في أمثاله ، وليس ظهوره بصورة من استخلفه سوى ما تعطيه مرتبة السيادة فأعطته رتبة الخلافة ورتبة العبودية لا يمكن أن يصرفها إلا في سيّده الذي استخلفه ؛ كما أن له أحكاما لا يصرفها إلا فيمن استخلف عليه ، والخلافة صغرى وكبرى ؛ ف ( أكبرها ) التي لا أكبر منها الأمانة الكبرى على العالم ، و ( أصغرها ) خلافة الشخص على نفسه والتي